آقا رضا الهمداني

85

مصباح الفقيه

الاستمرار على ما كان متلبّسا به من القراءة ونحوها . وهو لا يخلو عن بعد ؛ فإنّه مع قصوره حينئذ عن إرادة الحكم فيما إذا طرأ العجز قبل التلبّس بالقراءة أو الذكر لا تستقيم إرادته بهذا المعنى في صورة العكس ؛ حيث إنّ ما ذكروه وجها له في صورة الأصل - من كونه أقرب إلى القيام وغيره ممّا ستسمعه - يقتضي خلافه في صورة العكس ، ولذا لم ينقل القول باستمراره على القراءة في العكس عن أحد . وكيف كان فقد حكي عن الذكرى وجملة ممّن تأخّر عنه - كالمحقّق الثاني وصاحب المدارك وشيخه المحقّق الأردبيلي وغيره - اختيار القول الثاني « 1 » ؛ نظرا إلى اعتبار الطمأنينة والاستقرار حال القراءة مع الإمكان ، كما يدلّ عليه قوله عليه السّلام : « وليتمكّن في الإقامة كما يتمكّن في الصلاة » « 2 » بالتقريب الذي عرفته في محلّه . ويؤيّده أيضا رواية السكوني ، المتقدّمة « 3 » في محلّها ، الدالّة على وجوب الكفّ حال القراءة ، فإنّ حال الهويّ ليس إلّا كحال المشي في عدم الاستقرار ، كما نبّه عليه كاشف اللثام حيث قال في شرح قول العلّامة : « يقرأ في حال هويّه » « 4 » ما لفظه : ولكن يشكل - كما في الذكرى « 5 » - بأنّ الاستقرار شرط مع القدرة ولم يحصل في الهويّ ، فالقراءة فيه كتقديم المشي على

--> ( 1 ) الذكرى 3 : 275 ، جامع المقاصد 2 : 214 ، مدارك الأحكام 3 : 334 ، مجمع الفائدة والبرهان 2 : 192 ، وحكاه عنهم العاملي في مفتاح الكرامة 2 : 315 . ( 2 ) الكافي 3 : 306 / 21 ، التهذيب 2 : 56 - 57 / 197 ، الوسائل ، الباب 13 من أبواب الأذان والإقامة ، ح 12 . ( 3 ) في ص 17 . ( 4 ) قواعد الأحكام 1 : 269 . ( 5 ) الذكرى 3 : 275 .